ابن أبي مخرمة

553

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الصيد ، فتقدم الأمير علي بن محمد البعداني في جماعة من الأمراء والمتقدمين أرسالا أرسالا إلى أن وصلوا بيحان من الربع الذي هو غير مسكون ، ثم تبعهم السلطان موهما أن غرضه الصيد ، فما زال يقطع البلاد حتى بلغ بيحان ، فدخلها ، فلما علم اليهودي . . تنحى هو ومن معه إلى المكان الذي هو غير مسكون ، فلقيتهم العساكر التي تقدمت إلى ذلك المكان ، فانضم الجمعان ، وقبض اليهودي الملعون ومن معه وما معه من [ أمواله وأولاده ودوابه ] « 1 » وسائر آلاته ، وقبض بنو عبد ، ولزم قاتل ابن مخارش في جمع عظيم من قومه ، وأسر اليهودي ، ثم توجه الظافر إلى بلد بني شريف ، فأخذ حصونها ، وأدوا له الطاعة ، ثم عاد إلى رداع « 2 » . وفي عشرين شوال : قبض الشيخ عبد اللّه بن عامر بن طاهر خال الملك الظافر بعد أن قبض عبده بتعز ، فأخبر العبد الملك الظافر بأشياء عن الشيخ محمد بن عبد الملك ، وعن بعض خواص خدم الظافر وغيرهم ، وحاولوا الخديعة والمكر بالسلطان ، فانعكست عليهم آمالهم ، وكان رأس الفتنة - على ما ذكروا - عمار بن المعلى شيخ المخلاف عند السلطان أكثر المتهمين في ذلك ، وكان قبض الشيخ عبد اللّه بن عامر بقرية وادي مكسب من أعمال الحجرية بقرب يفرس ، والقابض له قوم ضعفاء من رعية تلك الجهة ، ولم يعرفه إلا حداد كان عندهم من أهل جحاف ، فأحاطوا به في بيت ، ثم استنجدوا بصاحب الحجرية ، فقبضه ، وأرسل إلى الظافر بتعز يعلمه بذلك ، فأمره بالقدوم به إلى تعز ، فلما وصل الأجيناد ، وتحققه السلطان . . أرسل له بقميص وعمامة ورداء ، فلبسها ، وأركب على بغل بسرج ، ثم دخل به إلى دار الوعد ، فتصافحا وتسالما ، وأقعده السلطان عنده بالروشن ، ثم طلعا بعد ذلك إلى دار القسطال ، ثم قيّد تلك الليلة ، وقعد بمقصورة في الدار مكرما منعما « 3 » . وفي ذي القعدة : تصدق السلطان على الرعية [ بحط البواقي ] « 4 » من سنة ثلاث وتسعين فما بعدها ، وأبطل الزيادات المحدثة ، وأمر عماله في سائر أقطار مملكته بالرفق بالرعايا والعدل والإنصاف ، وتصدق بصدقات جزيلة ، وفعل معروفا كثيرا « 5 » .

--> ( 1 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « الفضل المزيد » ( ص 251 ) . ( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 250 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 40 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 192 ) . ( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 254 ) . ( 4 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « الفضل المزيد » ( ص 256 ) . ( 5 ) « الفضل المزيد » ( ص 256 ) .